الذهبي
36
سير أعلام النبلاء
العلم . وسمعته يقول : ما كنت قدريا ( 1 ) قط . وسمعت رجلا يقول لسعيد : أطال الله بقاءك ، فقال : بل عجل الله بي إلى رحمته ( 2 ) . محمد بن بكار البتلهي : حدثنا يزيد بن عبد الصمد ، سمعت أبا مسهر ، سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : لا خير في الحياة إلا لاحد رجلين : صموت واع ، وناطق عارف ( 3 ) . وقال عقبة بن علقمة البيروتي : حدثني سعيد بن عبد العزيز قال : من أحسن فليرج الثواب ، ومن أساء فلا يستنكر الجزاء ، ومن أخذ عزا بغير حق أورثه الله ذلا بحق ، ومن جمع مالا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم .
--> ( 1 ) المعتزلة يسمون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى ، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه ، والقدرية حدثت في آخر عصر الصحابة ، وأصل بدعتهم كما قال شيخ الاسلام كانت من عجز عقولهم عن الايمان بقدر الله ، والايمان بأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، وظنوا أن ذلك ممتنع ، وكانوا قد آمنوا بدين الله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وظنوا أنه إذا كان كذلك ، لم يكن قد علم قبل الامر من يطيع ومن يعصي ، لأنهم ظنوا أن من علم ما سيكون ، لم يحسن منه أن يأمر وهو يعلم أن المأمور يعصيه ولا يطيعه وظنوا أيضا أنه إذا علم أنهم يفسدون لم يحسن أن يخلق من يعلم أنه يفسد ، فلما بلغ الصحابة قولهم بإنكار القدر السابق أنكروه إنكارا عظيما ، وتبرؤوا منهم ، حتى قال عبد الله بن عمر كما في " صحيح مسلم " في أول كتاب الايمان رقم ( 8 ) : " أخبر أولئك أني برئ منهم ، وأنهم برآء مني ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا ، فأنفقه ، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر " وكان أكثر الخوض فيه بالبصرة والشام ، وبعضه في المدينة ، فصار مقتصدوهم وجمهورهم يقرون بالقدر السابق ، وبالكتاب المتقدم ، وصار نزاع الناس في الإرادة وخلق أفعال العباد ، فصاروا في ذلك طائفتين : النفاة ، يقولون : لا إرادة إلا بمعنى المشيئة ، وهو لم يرد إلا ما أمر به ، ولم يخلق شيئا من أفعال العباد ، وقابلهم الخائضون في القدر من المجبرة مثل جهم بن صفوان وأمثاله ، فقال : ليست الإرادة إلا بمعنى المشيئة ، والأمر والنهي لا يستلزم إرادة ، وقالوا : العبد لا فعل له البتة ولا قدرة ، بل الله هو الفاعل القادر فقط . ( 2 ) " الحلية " 6 / 125 . ( 3 ) " تهذيب ابن عساكر " 6 / 153 .